الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة


   
العودة   ملتقيات أبناء اوربي > المنتديات العامة > (¯`·._.·( نفحات رمضانية )·._.·°¯)
 
(¯`·._.·( نفحات رمضانية )·._.·°¯) ملتقى رمضاني يهتم بكل ما يطرح عن هذا الشهر الفضيل


كتاب صلة الرحم،

ملتقى رمضاني يهتم بكل ما يطرح عن هذا الشهر الفضيل


 
انشر الموضوع
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
قديم 05-30-2021, 12:08 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







ابراهيم الحسين is on a distinguished road

 

ابراهيم الحسين غير متواجد حالياً

 


المنتدى : (¯`·._.·( نفحات رمضانية )·._.·°¯)
افتراضي كتاب صلة الرحم،

كتاب صلة الرحم،

شذرات الفوائد من كتاب صلة الرحم ضوابط فقهية وتطبيقات معاصرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

ظ،- قال العراقي: "صلة الرحم الإحسان إلى الأقارب على حَسَبِ حال الواصل والموصول فتارة

يكون بالمال، وتارة يكون بالخدمة، وتارة يكون بالزيارة والسلام... وغير ذلك"

ظ¢- قال النووي: "أما صلة الرحم ففعلك مع قريبك ما تعدُّ به واصلًا غير منافر ومقاطع له،

ويحصل ذلك تارة بالمال وتارة بقضاء حاجته أو خدمته أو زيارته"

ظ£- فذو الرحم الكافر المعادي المحارب، يقاطع ولا يوصل إلا من باب المداراة والاتِّقاء لشرِّه

ظ¤- لم يمنَع الشارع الحكيم من صلة الرحم الكافر المسالم، والإحسان إليه إذا كان في ذلك مصلحة راجحة...

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:"قدمتْ عليَّ أمي، وهي مشركةٌ، في عهدِ قريشٍ إذ عاهدهم. فاستفتيتُ

رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ! قدمتْ عليَّ أمي وهي راغبةٌ. أفأَصِلُ أمي؟ قال: "نعم . صِلِي أمكِ ". رواه مسلم

ظ¥- ضابط الواصل للرحم: هو أن تكون صلِته لأجل الله تعالى؛ يصلها تقرّبًا إليه، وامتثالًا لأمره، لا لأجل صلة من

وَصَلَه، وهذا ما يبينه الحديث: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل هو الذي إذا قُطِعَتْ رحمه وصلها"

ظ¦- ضابط القاطع: هو أن يقطع الرحمَ الواجبَ صِلَتُها، من غير عذر شرعيّ، وأن يكون ذلك بما عرف في الشرع والعرف

أنه قطيعة؛ كالإساءة إلى أرحامه، وعدم الإحسان إليهم ، وعقوقهم، ونحو ذلك.

قال الصنعاني: "واختلف العلماء أيضاً بأي شيء تحصل القطيعة للرحم، فقال الزين العراقي: تكون بالإساءة إلى الرحم؛

وقال غيره: تكون بترك الإحسان، لأن الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة فلا واسطة بينهما،

والصلة نوع من الإحسان كما فسرها بذلك غير واحد، والقطيعة ضدها وهي ترك الإحسان."

ظ§- حكم إجابة الدعوة:

اتفق العلماء على أن الحضور لدعوة وليمة العُرسِ مأمورٌ به، ولكنهم اختلفوا في حكم إجابة الدعوة للوليمة على ثلاثة أقوال:

* القول الأول: أنها واجبة، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وهو رأي ابن حزمٍ...

وأصحاب هذا القول لا تكون الإجابة عندهم واجبة إلا بشروط في الداعي والمدعوّ:

ومن أهمها: أن يَخُصَّهُ ويُعَيِّنَهُ بالدعوةِ...

ومن الشروط أيضًا: ألا يكون في الوليمة منكَرٌ يَعلمُ أنه لا يقدرُ على تغييره...

* القول الثاني: أنها فرض كفايةٍ، وهو وجه في مذهب الشافعي، وقول في مذهب أحمد.

* القول الثالث: أنها مستحبة، وهو وجه في مذهب الشافعي، وقول في مذهب أحمدَ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

ظ¨- دفع الزوجة زكاتها لزوجها:

اختلف أهل العلم في حكم دفع الزوجة زكاتها لزوجها على قولين:

القول الأول: جواز دفع المرأة الزكاة إلى زوجها، ذَهَب إلى ذلك الشافعي، وصاحبا أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد.

واستدل أصحاب هذا القول بحديث زينب امرأة عبدالله بن مسعود قالت: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ". وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا

مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟

وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَنْ هُمَا؟" قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟" قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ.

قَالَ: "نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ". أخرجه البخاري ومسلم

القول الثاني: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في عدَّتها من طلاقه البائن

ولو بثلاث طلقات، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالكٍ، ورواية عن الإمام أحمد.

استدل أصحاب هذا القول بالمعقول؛ فقالوا: إن المنافع يين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة،

التي تعطيها لزوجها؛ ولأن الزوج لا يُقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها. والراجح القول الأول.

9- يجوز قضاء ديون الأقارب من الزكاةِ، حتى إن وَجَبتْ نفقتهم على المزكِّي؛ فيجوز قضاء دين الأب ودين الأم

ودين الابن ودَين البنتِ وغيرهم من الأقاربِ، بشرط ألا يكون سببُ هذا الدين تحصيلَ نفقة واجبة على المزكِّي...

10- وقوله تعالى: {"وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"}

فلفظ المولود له يعم الوالد وسيِّدَ العبدِ، ويبين أن الولدَ لأبيه لا لأمه، والآية توجبُ رزقَ الرضيعِ على أبيه دون غيره.

11- إذا انقطعت نفقةُ الأغنياء الموسرينَ عن أقاربهم المحتاجين فأيُّ صلاتٍ تبقى وأيُّ رحمٍ توصَل؟!

12- يرى بعض العلماء أن ترك الوصية أفضل إذا كان الورثة فقراء لا يستغنون بما يرثون منه؛ لما فيه من الصلة والصدقة على القريب.

13- الهدية تُعتبر من وسائل صلة الرحم، ولا يخفى ما لها من الأثر الكبير في نفس الشخص المُهدى إليه،

فعلى المسلم أن يتعاهد أرحامه وأقاربه بالهدية، وأن يتحرّى لها الأوقات المناسبة؛ كالأعياد ومناسبات الأفراح؛ كالزواج ونحوِه.

14- وقد اتفق العلماءُ على جواز الوصيةِ لذَوي الأرحامِ غيرِ الوارثين.

15- والوصية تعتبر أحد وسائل صلة الرحم؛ لأن النصوصَ بيَّنتْ أنها للأقارب والأرحام؛ ومن ذلك قوله تعالى:

{"كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ"}

16- فما أجمل أن يعاون المسلمُ أخاه المسلم بشيء من قطرات دمه ينقذ بها حياته، وليس فيها إيذاء له، وما

أجمل أن يكون ذلك بنية صالحة، وقصدًا لمرضاة الله والدار الآخرة.

17- والرسائل الهاتفية تعد أحد وسائل صلة الرحم الحديثة...

غير أنها لا تكفي في صلة من عَظُمَ حَقّه، وقرُب نسبه، أو الحالات التي تتطلب الزيارةَ؛ كعيادة المريض ونحوه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يهدِف الإسلام إلى بناءِ مجتمعٍ, إسلاميٍّ, متراحمٍ, متعاطِف، تسودُه المحبّةُ والإخاء، ويهيمِن عليه حبّ الخيرِ والعَطاء،

والأسرةُ وِحدةُ المجتمع، تسعَد بتقوى الله ورعايةِ الرّحِم، اهتمّ الإسلامُ بتوثيق عُراها وتثبيتِ بُنيانها،

فجاء الأمر برعايةِ حقّها بعدَ توحيد الله وبرّ الوالدين، قال -جل وعلا-

{وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً وَبِذِي القُربَى} وقُرِنَت مع إفرادِ الله بالعبادةِ والصّلاةِ والزّكاة،

فعن أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ فقال: أخبِرني بعملٍ, يدخلني الجنّة، قال "تعبد الله ولا تشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ

الصلاة، وتؤتي الزكاةَ، وتصِلُ الرّحم"[متفق عليه] وقد أُمِرَت الأمم قبلَنا بصِلة أرحامِها، قال -سبحانه-

{وَإِذ أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسرَائِيلَ لا تَعبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً وَذِي القُربَى} ودَعا إلى صِلتها نبيٌّنا محمّدٌ في

مَطلعِ نُبوّته، قال عَمرُو بنُ عبَسَة: قدمتُ مكّةَ أوّلَ بعثةِ النبيّ فدخلتُ عليه فقلت: ما أنت؟ قال "نبيّ" قلت: وما نبيّ؟

قال "أرسَلَني الله" قلت: بِمَ أرسلك؟ قال "بصلةِ الأرحام وكسرِ الأوثان وأن يُوحَّد الله"[رواه الحاكم] وسأل هِرقل أبا سفيانٍ,

عن النبيّ ما يقول لكم؟ قال: يقول "اعبُدوا الله وحدَه ولا تشركوا به شيئًا" ويأمرنا بالصّلاة والصِّدق والعَفاف والصّلَة

[متفق عليه] وأمَر بها -عليه الصلاة والسلام- أوّلَ مقدمِه إلى المدينة، قال عبد الله بن سلام: لمّا قدم النبيّ المدينةَ

انجفلَ الناس إليه ـ أي: ذهَبوا إليه ـ فكان أوّلَ شيء سمعتُه تكلَّم به أن قال "يا أيّها الناس، أفشوا السّلام، وأطعِموا الطّعام،

وصِلوا الأرحامَ، وصَلّوا بالليل والنّاس نِيام، تدخلوا الجنّة بسلام "[رواه الترمذيّ وابن ماجه] وهي وصيّة النبيّ قال أبو ذر:

أوصاني خليلِي بصِلة الرّحم وإن أدبَرَت [رواه الطبراني] فصِلةُ ذوي القربَى أمارةٌ على الإيمان

"من كان يؤمِن بالله واليومِ الآخر فليصِل رحِمَه"[متفق عليه] وقد ذمّ الله كفّارَ قريش على قطيعةِ

رحمِهم فقال عنهم {لاَ يَرقُبُونَ فِى مُؤمِنٍ, إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً }. سورة التوبة - الآية 8

- لقد خلق الله الرحمَ، وشقَقَ لها اسمًا من اسمِه، ووعَد ربٌّنا -جل وعلا- بوصلِ مَن وصلَها، ومَن وصَله الرحيمُ

وصلَه كلٌّ خير ولم يقطَعه أحد، ومن بَتَره الجبّار لم يُعلِه بشرٌ وعاشَ في كَمَد {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مٌّكرِمٍ,}

والله يُبقي أثرَ واصلِ الرّحم طويلاً، فلا يضمحِلّ سريعًا كما يضمحِلّ أثر قاطعِ الرّحم، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-

"قال الله للرّحم: أما ترضينَ أن أصلَ من وصلك وأن أقطعَ من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك"[متفق عليه]

"والرحمُ معلّقة بالعرش تقول: مَن وصلني (وصله الله) ومن قطعني (قطعه الله)".

- صلةُ الرّحم تدفَع بإذن الله نوائبَ الدّهر، وترفع بأمرِ الله عن المرء البَلايا، لمّا نزل على المصطفى

{اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} رجع بها ترجِفُ بوادرُه حتّى دخل على خديجةَ فقال: "زمِّلوني" فأخبرَها الخبَر،

وقال "قد خشيتُ على نفسِي" فقالت له: كلاّ والله، لا يخزيكَ الله أبدًا إنّك لتصلُ الرّحم، وتحمِل الكَلَّ،

وتكسِب المعدومَ، وتَقري الضّيف (رواه البخاري).

- صلةِ الرّحم أُسٌّ بِناء الحياة محبّةُ للأهل، وبَسطُ الرّزق، وبركةُ العُمر، يقول "صِلة الرّحم محبّةٌ في الأهل،

مثراة في المالِ، منسَأَة في الأثر"[رواه أحمد] وعند البخاريّ ومسلم "من أحبَّ أن يُبسَط له في رزقه ويُنسَأ له في

أثَره فليصِل رحمَه" قال ابن التّين: "صلةُ الرّحم تكون سببًا للتوفيقِ والطاعةِ والصيانةِ عن المعصيةِ، فيبقى بعدَه

الذكرُ الجميل فكأنّه لم يمُت". صلة الرحم عبادةٌ جليلة مِن أخصِّ العبادات، يقول عمرو بن دينار: "ما مِن خَطوةٍ,

بعد الفريضةِ أعظمُ أجرًا من خَطوةٍ, إلى ذي الرّحم " ثوابُها معجَّل في الدنيا ونعيمٌ مدَّخرَ في الآخرة، قال

"ليس شيء أُطِيعَ اللهُ فيه أعجَل ثوابًا من صِلةِ الرحم"[رواه البيهقيّ] والقائمُ بحقوقِ ذوي القربَى موعودٌ

بالجنّة، يقول -عليه الصلاة والسلام- "أهلُ الجنة ثلاثة: ذو سلطانٍ, مُقسط، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلب بكلّ ذي

قُربى ومسلم، ورجلٌ غنيّ عفيف متصدِّق"(رواه مسلم). - صلة الرحم تقوَي المودَّة وتزيدُ المحبَّة

وتتوثَّق عُرى القرابةِ وتزول العداوةُ والشّحناء، فيها التعارفُ والتواصلُ والشعور بالسّعادة.

- صِلة الرّحم والإحسانُ إلى الأقربين طُرقُها ميسَّرة وأبوابها متعدِّدة، فمِن بشاشةٍ, عند اللّقاء ولينٍ, في المُعاملة،

إلى طيبٍ, في القول وطلاقةٍ, في الوجه، زياراتٌ وصِلات، مشاركةٌ في الأفراح ومواساةٌ في الأتراح، وإحسانٌ إلى

المحتاج، وبذلٌ للمعروف، نصحُهم والنّصحُ لهم، مساندةُ مكروبِهم وعيادةُ مريضهم، الصفحُ عن عثراتهم، وترك

مُضارّتهم، والمعنى الجامِع لذلك كلِّه: إيصالُ ما أمكَن من الخير، ودفعُ ما أمكنَ منَ الشرّ.

- صلةُ الرّحم أمارةٌ على كَرَم النّفس وسَعَةِ الأفُق وطيبِ المنبَتِ وحُسن الوَفاء، ولهذا قيل: مَن لم يَصلُح لأهلِه

لم يَصلُح لك، ومَن لم يذُبَّ عنهم لم يذبَّ عنك، يُقدِم عليها أولو التّذكرةِ وأصحابِ البصيرة (أَفَمَن يَعلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيكَ

مِن رَبِّكَ الحَقٌّ كَمَن هُوَ أَعمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلبَابِ). - الأرحام أمَرَ الله بالرّأفة بهم كما نرأَف بالمِسكين،

قال -عز وجل- {وَآتِ ذَا القُربَى حَقَّهُ وَالمِسكِينَ وَابنَ السَّبِيلِ} حقٌّهم في البذلِ والعطاء مقدّمٌ على اليتامَى والفقراء،

قال -سبحانه- {يَسأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل مَا أَنفَقتُم مِن خَيرٍ, فَلِلوَالِدَينِ وَالأَقرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ}

والسخاءُ عليهم ثوابٌ مضاعفٌ من ربِّ العالمين، قال -عليه الصلاة والسلام- "الصدقةُ على المسكين صدقة،

وعلى القريب صدقةٌ وصِلة"[رواه الترمذي] وأوّلُ مَن يُعطَى مِن الصدقة هم الأقربون مِن ذوي المَسكنَة، تصدّق

أبو طلحة -رضي الله عنه- ببستانِه، فقال له النبيّ "أرَى أن تجعلَها في الأقربين" فقسمَها أبو طلحة على أقاربِه

وبني عمّه[متفق عليه] فالباذلُ لهم سخيٌّ النّفس كريم الشّيَم، يقول الشعبيّ -رحمه الله- "ما ماتَ ذو قرابةٍ, لي

وعليه دينٌ إلاّ وقضيتُ عنه دينه". الجارُ من ذوي الأرحام أخصٌّ بالرّعاية والعنايةِ مِن غيره قال -سبحانه-

{وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} فدعوتُهم وتوجيهُهم وإرشادهم ونُصحهم ألزمُ من غيرِهم، قال -جل وعلا-

{وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ} وإكرامُ ذوي القراباتِ مأمور به على أن لا يكونَ في التّقديمِ بخسٌ لأحدٍ, أو هضمٌ لآخرين، قال

-سبحانه- {(وَإِذَا قُلتُم فَاعدِلُوا وَلَو كَانَ ذَا قُربَى)}. إنّ ذوي الرّحِم غيرُ معصومين، يتعرّضون للزّلَل، ويقَعون في الخَلل،

وتصدُر منهم الهَفوة، ويقَعون في الكبيرة، فإن بَدَر منهم شيءٌ من ذلك فالزَم جانبَ العفوِ معهم، فإنَّ العفوَ من شِيَم

المحسنين، وما زادَ الله عبدًا بعفو إلاّ عِزًّا، وقابِل إساءَتهم بالإحسان، واقبل عُذرَهم إذا أخطؤوا، ولك في يوسف القدوة

والأسوة، فقد فعل إخوةُ يوسفَ مع يوسفَ ما فعلوا، وعندما اعتذروا قبِل عذرهم وصفَح عنهم الصفحَ الجميل،

ولم يوبِّخهم، بل دعا لهم وسأل الله المغفرةَ لهم، {لا تَثرِيبَ عَلَيكُم اليَومَ يَغفِرُ اللَّهُ لَكُم وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ}

فغُضَّ عن الهفواتِ، واعفُ عن الزّلاّت، وأقِلِ العثرات، تجنِ الودَّ والإخاء واللينَ والصفاء، وتتحقَّقُ فيك الشهامةُ والوفاء،

وداوِم على صِلة الرّحم ولو قطعوا، وبادِر بالمغفرة وإن أخطؤوا، وأحسِن إليهم وإن أساؤوا، ودَع عنك محاسبةَ الأقربين،

ولا تجعَل عِتابَك لهم في قطعِ رحمِك منهم، وكُن جوادَ النّفس كريمَ العطاء، وجانب الشحَّ فإنّه من أسباب القطيعة،

قال -عليه الصلاة والسلام- "إيّاكم والشّحَّ فإنّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبُخل فبخِلوا، وأمرهم بالظّلم فظلموا،

وأمرهم بالقطيعةِ فقطعوا"[متفق عليه] واعلم أنّ مقابلةَ الإحسانِ بالإحسان مكافأةٌ ومجازاة، ولكن الواصلَ من يَتفضَّلُ

على صاحبِه، ولا يُتَفضّلُ عليه، قال -عليه الصلاة والسلام- "ليسَ الواصلُ بالمكافئ، ولكنّ الواصلَ مَن إذا قُطعَت

رحمُه وصَلها"[رواه البخاري] قيل لعبد الله بن مُحَيريز: ما حقّ الرّحم؟ قال: "تُستَقبَل إذا أقبَلت، وتُتبَع إذا أدبَرت"

وجاء رجلٌ إلى النبيّ فقال: يا رسولَ الله، إنّ لي قرابةً أصِلهم ويقطعونني، وأُحسِن إليهم ويُسيؤون إليّ، وأَحلِم عليهم

ويجهَلون عليّ، فقال -عليه الصلاة والسلام- "لئن كان كما تقول فكأنّما تُسِفٌّهم المَلّ، ولا يزال معك من الله ظهير

ما دمتَ على ذلك "(رواه مسلم). - الروابطُ تزداد وُثوقًا بالرّحم، وقريبُك لا يَمَلّكَ على القرب ولا ينسَاك في البُعد،

عِزّهُ عزُّ لك، وذُلّه ذُلُّ لك، ومعاداة الأقاربِ شرّ وبلاء، الرّابح فيها خاسِر، والمنتصِر مهزوم، وقطيعةُ الرّحم مِن كبائر

الذّنوب، متوَعَّدٌ صاحبُها باللّعنةِ والثبور، قال -تعالى-

{فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُم اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمَى أَبصَارَهُم} فالتدابرُ بين ذوِي

القربَى مؤذِنٌ بزوالِ النِّعمة وسوءِ العاقبةِ وتعجيلِ العقوبة، قال -عليه الصلاة والسلام- "لا يدخل الجنّةَ

قاطع"[رواه البخاري] فعقوبتُها معجَّلة في الدّنيا قبلَ الآخرة، يقول النبيّ "ما مِن ذنبٍ, أجدر أن يعجِّلَ الله لصاحبِه

العقوبةَ في الدّنيا مع ما يدَّخره له في الآخرة من البغي ـ أي: الظلم وقطيعةِ الرحم"(رواه الترمذي).

- قطيعة الرحم سببٌ للذِلّة والصّغار والضّعفِ والتفرّق، مُجلَبةٌ للهمّ والغمّ، فقاطعُ الرّحم لا يثبُت على مؤاخاة،

ولا يُرجَى منه وفاء، ولا صِدقٌ في الإخاء، يشعر بقطيعةِ الله له، ملاحَقٌ بنظراتِ الاحتِقار، مهما تلقَّى من مظاهِر

التبجيل، لقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يستوحِشون مِن الجلوس مع قاطِع الرّحم، يقول أبو هريرة

-رضي الله عنه- (أُحرِّجُ على كلِّ قاطعِ رحمٍ, لَمَا قام من عندنا) وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- جالسًا في

حلقةٍ, بعدَ الصبح فقال (أُنشِدُ الله قاطعَ رحمٍ, لَمَا قام عنَّا فإنّا نريدُ أن ندعوَ ربَّنا وإنّ أبوابَ السماء مُرتَجَةٌ ـ أي:

مغلقة ـ دونَ قاطِع الرّحم) ومن كان بينه وبين رحمٍ, له عداوة فليبادِر بالصّلة، وليعفُ وليصفح

{فَمَن عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ} وإنّ لحُسنِ الخُلُق تأثيرًا في الصّلة، والزَم جانبَ الأدَب مع ذوي القربَى،

فإنّ مَن حَفِظَ لسانَه أراح نفسَه، وللهديّةِ أثرٌ في اجتلابِ المحبّة وإثباتِ المودّة وإذهابِ

الضغائن وتأليفِ القلوب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

درس في صلة الرحم في مدرسة رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة منتصراٌ،

وقف عند حِلَقِ باب الكعبة منحياً, وهو يقول للقرابة وللعمومة, ما ترون أني فاعل بكم؟ فيقولون

وهم يتباكون: أخ كريمٌ، وابن أخ كريم, فتدمع عيناه, ويقول: صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء !

يسمع ابن عم رسول الله أبو سفيان بن الحارث بانتصار رسول الله, وقد آذى رسول الله صلى الله عليه

وسلم وشتمه وقاتله, فيأخذ أطفاله ويخرج من مكة, فيلقاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ويقول له:

يا أبا سفيان إلى أين تذهب؟ اذهب إلى الصحراء فأموت جوعاً وعرياً! والله لئن ظفر بي محمد ليقطعني

بالسيف إرباً إرباً! فيقول علي: أخطأت يا أبا سفيان إن الرسول أبر الناس, وأكرم الناس, فعدْ إليه,

وقل له كما قال إخوة يوسف ليوسف {(تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين)} فيأتي بأطفاله

ويقف عند رأس رسول الله, ويقول: يا رسول الله, السلام عليك ورحمة وبركاته.

{(تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين}). فيبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:

{(لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).} تأتي إلى رسول الله أخته من الرضاعة,

وكانت في سبي, وقد ابتعدت عنه عقوداً, وهو لا يعرفها, وهي لا تعرفه, وتسمع وهي في بادية

بني سعد في الطائف بانتصاره ,فتأتي لتسلم على أخيها من الرضاعة, وهو تحت شجرة, يوزع الغنائم بين

العرب، فتستأذن فيقول لها الصحابة:ىمن أنت؟ فتقول: أنا أخت رسول الله صلى الله علية وسلم من الرضاعة,

أنا الشيماء بنت الحارث, أرضعتني أنا وإياه حليمة السعدية, فيخبرون الرسول, فيتذكر القربى وصلة الرحم,

ويقوم لها ليلقاها في الطريق ويرحب بها ترحيب الأخ بأخته بعد طول غياب, ويجلسها مكانه, ويظللها من

الشمس, رسول الله يظلل هذه العجوز أخته من الرضاعة من الشمس, ويترك الناس وشؤونهم, ويقبل عليها

ويسألها, وهو يقول لها: يا أختاه كيف حالكم؟ يا أختاه اختاري الحياة عندي,

أو تريدين اهلك؟ فتقول: أريد أهلي, فيمتعها بالمال ويعطيها مئة ناقة, ليعلم الناس صلة الأرحام .

العبادات مطارق تقرع الأوردة والشرايين لينتشر منها الحب والخير، العبادات نور يلفح القلب ليسمو بالرحمة والود،

العبادات مصانع تغذي الإنسان بفيض من أسماء الله وصفاته، متى يشعر المسلم أن ربح العبادات تنير قلبه فينتشر

عطرها في عمله وسلوكه فالعبادات بلاروح، كالجسد بلاروح،

{ (واعبدوا الله ولاتشركوابه شيئا"وبالوالدين إحسانا"وبذي القربى)} أمر الله عباده بعبادته، وأن يبعدوا الشرك

عن قلوبهم، وأن يحسنوا للوالدين، وأن يلتحموا مع قرابتهم وطالب الله عباده بالإحسان لقرابتهم لآ

{(آت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل)} ورسم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين خطوطا

" تأخذهم إلى الجنة إذاعلموابمنهجها {(ياأيها الناس،أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام،

وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)}. مجموعة من الأعمال،تدعم بعضها بعضا"،

إذا التزم بها المسلم مجتمعة"، ونبض خيرها في قلبه وسلوكه وعمله،أخذته إلى الجنة.

قديما" قالوا العقل السليم بالجسم السليم، فإذاكان جسم المجتمع سليما"، وأفراده يترابطون ويتماسكون ويحب

بعضهم بعضا" ،كان عقلهم سليما"، ونتج عنه القوة المتفاعلة، التي تجعل المجتمع قوة ضاربة، تمكن له السيادة

في الأرض وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {(من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه).}

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

صلة الرحم ( 1 - 3 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً، أحمده - سبحانه - واشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

له، أحاط بكل شيء خبراً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أعلى الناس منزلة وأعظمهم قدراً،

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

هذه رسالة كتبتها عن صلة الرحم، وسيكون الكلام فيها عن النقاط التالية:

1- معنى صلة الرحم. 2- حكم صلة الرحم. 3- ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها.

4- مَن الأرحام الذين تجب صلتهم؟.5- كيفية الصلة. 6- فوائد صلة الرحم. 7- مظاهر عدم صلة الرحم.

8- أسباب عدم صلة الرحم. 9- الأمور المعينة على الصلة.

أولاً: معنى صلة الرحم: صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من

الشر عنهم. وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب، وقيل بل هي الإساءة إليهم. وفيه فرق بين

المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفي الصلة ثبوت القطيعة، والمعنى الثاني يرى أن هناك ثلاث درجات:

1- واصل وهو من يحسن إلى الأقارب. 2- قاطع وهو من يسيء إليهم.

3- لا واصل ولا قاطع وهو من لا يحسن ولا يسيء، وربما يسمى المكافئ وهو الذي

لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه، ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم.

ثانياً: حكم صلة الرحم:

لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب، وقد نقل الاتفاق على وجوب

صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبي والقاضي عياض وغيرهما. وصلة الرحم عند الدخول في تفصيلاتها

يختلف حكمها باختلاف قدرة الواصل وحاجة الموصول، وباختلاف الشيء الذي يوصل به.

أوضح هذا فأقول:

لو كان لإنسان غني أخ فقير يحتاج للمساعدة فإن الأخ الغني هنا يجب عليه أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير، فهنا

الإعطاء أصبح من الصلة وهو واجب، بينما لو كان الأخ غنياً لا يحتاج إلى المال لأصبح الإعطاء غير واجب لكن الصلة

بالأشياء الأخرى كالسلام والصلة بالكلام هي التي تصبح واجبة. إذن هنا راعينا حاجة الموصول.

كذلك يجب أن تراعى قدرة الواصل فإن كان مقتدراً فإنه تجب عليه الصلة وإلا فلا.

كذلك لا بد من الانتباه إلى الشيء الذي يوصل به فهناك أشياء تكون هي محل الوجوب وهناك أشياء أخرى يكون

فعلها على سبيل الاستحباب. ففي المثال السابق نجد أن الأخ الفقير صلته تكون بإعطائه فالإعطاء هنا

واجب بينما إذا كان غنياً فصلته لا تكون بإعطائه فالإعطاء يصبح مستحباُ وليس بواجب.

وأيضاً أمر آخر وهو أن الوجوب يكون على الأقرب فمن بعده فمثلاً إذا كان الغني له أخ فقير وعم فقير ولا

يستطيع أن يقوم بحقهما جميعاً فهنا نقول أن الواجب صلة الأخ الفقير لأنه أقرب وتكون صلة العم على سبيل الاستحباب.

أمر آخر يجب التنبيه عليه وهو أن تقصير الأقرب في القيام بواجبه تجاه رحمه لا يعفي البعيد من المسؤولية فمثلاً لو

افترضنا أن هناك شخص غني وله أخ فقير يحتاج إلى صلته ولهما عم غني، فهنا صلة الأخ الفقير تجب على أخيه

الغني وتكون بالنسبة للعم مستحبة، ولكن لو افترضنا أن الأخ الغني لم يقم بواجبه وقطع رحمه، فإن العم لا يحق

له أن يقول إن صلة هذا القريب على أخيه وقد قصر فلا أتحمل أنا المسؤولية، بل ينتقل الوجوب إلى العم وهكذا.

ثالثاً: ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها:

أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال - تعالى -:

{وَإِذ أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسرائيلَ لا تَعبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً وَذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَقُولُوا

لِلنَّاسِ حُسناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيتُم إِلَّا قَلِيلاً مِنكُم وَأَنتُم مُعرِضُونَ}
(البقرة: 83).

وقال - تعالى -: {لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلٌّوا وُجُوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ

وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ

وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهدِهِم إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ

وَحِينَ البَأسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ}
(البقرة: 177). وقال - تعالى -:

{يَسأَلونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل مَا أَنفَقتُم مِن خَيرٍ, فَلِلوَالِدَينِ وَالأَقرَبِينَ وَاليَتَامَى

وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفعَلُوا مِن خَيرٍ, فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}
(البقرة: 215).

وقال - تعالى -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقّاً لَهُم

مَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَرِيمٌ. وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُم فَأُولَئِكَ مِنكُم وَأُولُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم

أَولَى بِبَعضٍ, فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ, عَلِيمٌ}
(لأنفال: 74ـ 75). وقال - تعالى -:

{وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً وَبِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ

وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابنِ

السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبٌّ مَن كَانَ مُختَالاً فَخُوراً}
(النساء: 36). وقال - تعالى -:

{إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالأِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90).

وقال - تعالى -: {وَقَضَى رَبٌّكَ أَلَّا تَعبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَاناً إِمَّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلاهُمَا

فَلا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ, وَلا تَنهَرهُمَا وَقُل لَهُمَا قَولاً كَرِيماً * وَاخفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذٌّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُمَا

كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً * رَبٌّكُم أَعلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُم إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً * وَآتِ ذَا القُربَى

حَقَّهُ وَالمِسكِينَ وَابنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذِيراً * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً}
(الإسراء: 27).

وقال - تعالى -: {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه وأولئك هم المفلحون}.

كما أنه - سبحانه - عظم قدر الأرحام فقال - تعالى -: {يَا أَيٌّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ, وَاحِدَةٍ,

وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيباً}


(النساء: 1). وقال - سبحانه وتعالى -: {فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعُوا أَرحَامَكُم *

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعمَى أَبصَارَهُم}
(محمد: 23). وقال - سبحانه وتعالى -:

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ وَيَقطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفسِدُونَ فِي

الأَرضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سُوءُ الدَّارِ}
(الرعد: 25). ووردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة

الرحم وبيان ثواب الواصل والنهي عن قطيعة الرحم وبيان عقاب القاطع منها ما يلي:

1- عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه - أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أخبرني بعمل

يدخلني الجنة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة،

وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) البخاري الفتح3(1396) واللفظ له، ومسلم (14).

2 عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((إن الرحم شُجنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق،

اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول - تبارك وتعالى -: أنا الرحمن الرحيم، و إني شققت للرحم

من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثه)) الحديث له اصل في البخاري الفتح 10(5988) والأدب

المفرد ومجمع الزوائد (5/151) واللفظ له وقال: رواه البزار وإسناده حسن والترغيب والترهيب (3/340) وقال إسنادة حسن.

3- عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال: ((أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومةُ لائم، وأوصاني بصلة

الرحم وإن أدبرت)): ذكره في المجمع وقال: رواه الطبراني في الصغير(2/48) حديث رقم (758) والكبير (2/265)

ورجال الطبراني رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقه (8/154).

4-عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الرحم معلقة بالعرش تقول:

من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)) البخاري- الفتح10(5989). ومسلم (2555) وهذا لفظه.

5- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سرهُ أن يبسط

له في رزقه، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه)) البخاري الفتح10(5986) ومسلم (2557)

6-عن عبدا لله بن سلام - رضي الله عنه - قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، انجفل الناس

قِبَلهُ. وقيل: قد قدم رسول لله - صلى الله عليه وسلم -، قد قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

قد قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً فجئت في الناس لأنظُرَ فلما تبينت وجهه عرفت أن

وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعتهُ تكلم به أن قال: ((يا أيها الناس أفشوا السلام،

وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)) الترمذي(2485).

وابن ماجه (3251). واللفظ له. وأحمد (5/451). وذكره الألباني في الصحيحة برقم (456).

7- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((من كان يؤمن بالله واليوم

الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم

الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) البخاري-الفتح 10(6138) واللفظ له، ومسلم (47).

8 ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

((إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)) رواه أحمد وإسناده صحيح.

9 ـ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع الرحم)) رواه أحمد.

10 ـ وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يدخل الجنة قاطع)) أي قاطع رحم.






التوقيع

رد مع اقتباس
 
 

   
مواقع النشر
 

   
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب صلة الرحم ضوابط فقهية وتطبيقات معاصرة ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 0 02-27-2021 08:33 AM
كتاب الجنائز ابراهيم الحسين المنتدى الأسلامى 7 10-31-2013 02:38 AM
الأسرة في كتاب الله ابراهيم الحسين منتدى المواضيع العامة والمنقولة 0 02-27-2013 11:42 AM
كتاب من تأليفك....!!! خواطرالغروب المنتدى الأسلامى 3 10-07-2012 01:19 PM
 

   
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

flagcounter


Loading...


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لملتقيات أوربى بها

Security team

  تصميم علاء الفاتك    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb